محمد بن جرير الطبري
169
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
الحرام على قزح وما حوله ، لأَن : أبا كريب حدثنا ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع ، عن عبد الرحمن بن الحرث المخزومي ، عن زيد بن علي ، عن عبيد الله بن أبي رافع ، عن علي قال : لما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمزدلفة ، غدا فوقف على قزح ، وأردف الفضل ، ثم قال : " هذا الموقف ، وكل مزدلفة موقف مواقف الحج " . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يونس بن بكير ، قال : أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع ، عن عبد الرحمن بن الحرث ، عن زيد بن علي بن الحسين ، عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبي رافع ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه . حدثنا هناد وأحمد الدولابي ، قالا : ثنا سفيان ، عن ابن المنكدر ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع عن ابن الحويرث ، قال : رأيت أبا بكر واقفا عل قزح وهو يقول : أيها الناس أصبحوا أيها الناس أصبحوا ثم دفع مواقف الحج . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا هارون ، عن عبد الله بن عثمان ، عن يوسف بن ماهك ، قال : حججت مع ابن عمر ، فلما أصبح بجمع صلى الصبح ، ثم غدا وغدونا معه حتى وقف مع الإِمام على قزح ، ثم دفع الإِمام فدفع بدفعته مواقف الحج . وأما قول عبد الله بن عمر حين صار بالمزدلفة : " هذا كله مشاعر إلى مكة " ، فإن معناه أنها معالم من معالم الحج بنسك في كل بقعة منها بعض مناسك الحج ، لا أن كل ذلك ال حد مشعر الحرام الذي يكون الواقف حيث وقف منه إلى بطن مكة قاضيا ما عليه من الوقوف بالمشعر الحرام من جمع . وأما قول عبد الرحمن بن الأَسود : " لم أجد أحدا يخبرني عن ال حد مشعر الحرام " فلأَنه يحتمل أن يكون أراد : لم أجد أحدا يخبرني عن حد أوله ومنتهى آخره على حقه وصدقه ؛ لأَن حدود ذلك على صحتها حتى لا يكون فيها زيادة ولا نقصان لا يحيط بها إلا القليل من أهل المعرفة بها ، غير أن ذلك وإن لم يقف على حد أوله ومنتهى آخره وقوفا لا زيادة فيه ولا نقصان إلا من ذكرت ، فموضع الحاجة للوقوف لا خفاء به على أحد من سكان تلك الناحية وكثير من غيرهم ، وكذلك سائر مشاعر الحج والأَماكن التي فرض الله عز وجل على عباده أن ينسكوا عندها كعرفات ومنى والحرم مواقف الحج . القول في تأويل قوله تعالى : وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ يعني بذلك جل ثناؤه : واذكروا الله أيها المؤمنون عند المشعر الحرام بالثناء عليه ، والشكر له على أياديه عندكم ، وليكن ذكركم إياه بالخضوع لأَمره ، والطاعة له والشكر على ما أنعم عليكم من التوفيق ، لما وفقكم له من سنن إبراهيم خليله بعد الذي كنتم فيما من الشرك والحيرة والعمى عن طريق الحق وبعد الضلالة كذكره إياكم بالهدى ، حتى استنقذكم من النار به بعد أن كنتم على شفا حفرة منها ، فنجاكم منها . وذلك هو معنى قوله : كَما هَداكُمْ وأما قوله : وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ فإن من أهل العربية من يوجه تأويل " إن " إلى تأويل " ما " ، وتأويل اللام التي في " لمن " إلى " إلا " . فتأويل الكلام على هذا المعنى : وما كنتم من قبل هداية الله إياكم لما هداكم له من ملة خليله إبراهيم التي اصطفاها لمن رضي عنه من خلقه إلا من الضالين . ومنهم من يوجه تأويل " إن " إلى " قد " ، فمعناه على قول قائل هذه المقالة : واذكروا الله أيها المؤمنون كما ذكركم بالهدى ، فهداكم لما رضيه من الأَديان والملل ، وقد كنتم من قبل ذلك من الضالين . القول في تأويل قوله تعالى : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، ومن المعني بالأَمر بالإِفاضة من حيث أفاض الناس ، ومن الناس الذين أمروا ب الإِفاضة من عرفات موضع إفاضتهم . فقال بعضهم : المعني بقوله : ثُمَّ أَفِيضُوا قريش ، ومن ولدته قريش الذين كانوا يسمون في الجاهلية الحمس أمروا في الإِسلام أن يفيضوا من عرفات ، وهي التي أفاض منها سائر الناس غير الحمس . وذلك أن قريشا ومن ولدته قريش ، كانوا يقولون : لا نخرج من الحرم . فكانوا لا يشهدون موقف الناس بعرفة معهم ، فأمرهم الله بالوقوف معهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عبد الأَعلى ، قال : ثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي ، قال : ثنا هشام بن عروة ، عن أبيه عروة عن عائشة قالت : كانت قريش ومن كان على دينها وهم الحمس ، يقفون بالمزدلفة يقولون : نحن قطين الله ، وكان من سواهم يقفون بعرفة . فأنزل الله : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث ، قال : ثني أبي ، قال : ثنا أبان ، قال : ثنا هشام بن عروة ، عن عروة : أنه كتب إلى عبد الملك بن مروان كتبت إلي في قول النبي صلى الله عليه وسلم لرجل من الأَنصار " إني أحمس " وإني لا أدري أقالها